مجموعة مؤلفين

105

مع الركب الحسيني

المخزومي ولداً اسمه فراس ( كما ذكر البلاذري ) ، بل إنّ له ولدين معروفين أحدهما يحيى ، وله رواية عن الإمام الحسين عليه السلام ، وهو من رواة الغدير ، وعبداللّه ( وهو الذي فتح القهندر وكثيراً من خراسان ) ، وقيل إنّ له ولداً آخر اسمه عمر . « 1 » ولو فرضنا - جدلًا - أنّ لجعدة بن هبيرة المخزومي ولداً اسمه فراس كما زعم البلاذري ، فإنَّ ما نسبه البلاذري لهذا الولد من تخلّيه عن الإمام الحسين عليه السلام في الشدّة أمرٌ مستبعدٌ جدّاً ! ذلك لأنّ جعدة بن هبيرة هو ابن أمّ هاني بنت أبي طالب عليه السلام فجعدة ابن عمّة الإمام عليه السلام ، ففراس ( المزعوم ) هذا وهو ابن جعدة يكون ذا قرابة قريبة من الإمام عليه السلام ، هذا فضلًا عن أنّ التأريخ - بل البلاذري نفسه - حدّثنا عن أنّ بني جعدة كانوا من أهل المعرفة بأهل البيت عليهم السلام ومن شيعتهم ، « 2 » وهذا - أيضاً - فضلًا عن أنّ جعدة وأبناءه قد عُرفوا بالشجاعة والبأس والشدّة في الحرب والكريهة ، ولم يُعرف لهم موقف متخاذل ، أو أخزاهم خوف من الأعداء ! هذا جعدة وقد عُرفت عنه الشدّة في الحرب ، يقول له عتبة بن أبي سفيان : إنّما لك هذه الشدّة في الحرب من قِبَل خالك - يعني عليّاً عليه السلام ! فيقول له جعدة : لو كان لك خال مثل خالي لنسيت أباك ! « 3 » فهل يُتصور أنَّ ولداً من أولاد جعدة الشجاع هذا يعرّض نفسه وشرفه لعار الجبن على صفحة التأريخ إلى قيام الساعة فيتخلّى ساعة الشدّة عن رجل محتاج

--> ( 1 ) راجع : مستدركات علم رجال الحديث ، 2 : 131 و 8 : 193 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 18 : 308 . ( 2 ) أنساب الأشراف ، 3 : 366 . ( 3 ) مستدركات علم رجال الحديث ، 2 : 130 ، رقم 2489 ومعجم رجال الحديث ، 4 : 43 ، رقم 2097 .